الصحراء زووم : بيان
بدعوة من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال وإعمالا لمقتضيات الفصل 89 من النظام الأساسي للحزب، وطبقا للمادتين 117 و134 من النظام الداخلي، التأم المجلس الوطني للحزب في دورة استثنائية طيلة يوم السبت 03 اكتوبر 2026 الموافق ل 22 ربيع الثاني لعام 1448 هجري بمدينة سلا خصصت لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الثلاثاء 23 شتنبر 2026 و للتداول في مسألة مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة.
وبعد الاستماع إلى العرض الهام الذي قدمه الأخ الأمين العام والذي تضمن تحليلا عميقا وموضوعيا للنتائج التي حصل عليها الحزب على المستوى الوطني والجهوي والمحلي، والتي بوأته المرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات والمرتبة الثالثة في عدد المقاعد، مستعرضا مختلف الاختلالات والسياقات المرتبطة بالعملية الانتخابية، وكذا التحديات التي تواجه بلادنا خلال المرحلة المقبلة .
وبعد مناقشة مستفيضة التي تميزت بالوضوح و الإلمام بكافة المعطيات المرتبطة بهذه الانتخابات، فإن الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال خلصت إلى ما يلي :
أولا : يثمن أعضاء المجلس الوطني عاليا مضامين العرض السياسي الهام الذي ألقاه الأمين العام للحزب الدكتور نزار بركة في افتتاح أشغال هذه الدورة والذي مثل أرضية خصبة للتداول والمناقشة العامة وتميز بعمق الإلمام وبروح المسؤولية الوطنية .
ثانيا : يعرب أعضاء المجلس الوطني للحزب عن ارتياحهم للنتائج الهامة التي حققها الحزب في هذا الاستحقاق الانتخابي الهام، وهي النتائج التي تحققت بفضل تضافر الجهود التي بذلتها أجهزة الحزب وهيآته و منظماته و مناضليه و مناضلاته بقيادة حكيمة للأخ الأمين العام، وبفضل جودة البرنامج الانتخابي الهام الذي قدمه الحزب في هذه المحطة بصيغة تعاقد جدي و صريح و فعال مع المواطنات والمواطنين. وتعكس هذه النتائج الهامة الصمود الكبير للحزب للحفاظ على موقعه المتقدم في المشهد السياسي الوطني كما تؤكد الثقة المتواصلة لمختلف شرائح وفئات الشعب المغربي في حزب الاستقلال، وتترجم التقدير البالغ الذي يحظى به الأداء السياسي للحزب.
ثالثا : يسجل أعضاء المجلس الوطني للحزب بكل اعتزاز و افتخار النتائج الهامة التي حققها الحزب في أقاليمنا الجنوبية والتي بوّأته المرتبة الأولى في الغالبية الساحقة في الدوائر الانتخابية في هذه المنطقة الغالية. وهي النتائج التي تؤكد الحضور الوازن لحزبنا في هذه الأقاليم و تجذره التاريخي و الثقة الكبيرة التي يحظى بها حزبنا في هذه الربوع الغالية وتجاوب المواطنات والمواطنين مع عرض وخطاب الحزب واطمئنانهم لمبادئ و اختياراته.
كما تؤكد ثقة المواطنين في فعلية الإنجازات على أرض الواقع التي حققها المنتخبون الاستقلاليون في جميع المؤسسات المنتخبة محليا و إقليميا و جهويا و وطنيا ، كما يعتز المجلس الوطني بالنسبة الكبيرة للمشاركة في الانتخابات التي سجلتها أقاليمنا الجنوبية.
رابعا : إذا كان المجلس الوطني يسجل بكل ارتياح الجهود الكبيرة التي بذلتها مختلف الأطراف و بصفة مبكرة غير مسبوقة لتوفير جميع ظروف و شروط نجاح هذه المحطة الانتخابية الحاسمة في تاريخ المغرب الحديث ، و هي الجهود التي تعكس التطور المتواصل في تجويد و تحسين المسار الانتخابي في بلادنا ، فإنه أيضا يعبر عن أسفه لسيادة بعض مظاهر الاختلالات و ممارسات و خروقات شابت هذه العملية في بعض الدوائر من قبيل محاولات التأثير على الناخبين بوسائل غير مشروعة بما في ذلك استعمال المال و الضغط على الناخبين و محاولة التلاعب بأوراق التصويت و الامتناع عن تسليم محاضر نتائج التصويت في العديد من مكاتب التصويت .
خامسا : يستحضر أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال في هذه الظروف الدقيقة التحديات الداخلية و الخارجية التي تواجهها بلادنا ، سواء فيما يتعلق بالمؤامرات التي تستهدف وحدتنا الترابية و بمحاولات بعض الجهات في الجوار الهادفة إلى التشويش على مسار التطور الديمقراطي و التنموي الذي تحققه بلادنا تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده ، أو فيما يتعلق بالرهانات الداخلية التي تحتل صدارة انتظارات المواطنين خصوصا تلك المرتبطة بدعم صمود وتماسك الأسرة و الحفاظ على القيم و حمايتها و صيانتها ومحاربة الفساد وبتحسين الخدمات العمومية في الصحة و في التعليم و في التشغيل و في السكن، و تحسين القدرة الشرائية والنهوض بالطبقة الوسطى، وتعزيز مقومات السيادة الوطنية مع ما يتطلب كل ذلك من مواجهة الإشكاليات المرتبطة بكافة مظاهر الهشاشة الاجتماعية، و تكريس الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لجميع المواطنين المغاربة على حد سواء، بما يضمن العدالة الاجتماعية و المجالية و المساواة الحقيقية.
سادسا : يدعو المجلس الوطني لحزب الاستقلال الجميع إلى انتهاز هذه اللحظة السياسية التاريخية لتوفير جميع شروط استرجاع الثقة في العمل السياسي وفي المؤسسات السياسية، وذلك بفتح ورش مصالحة الشباب وعموم المواطنين مع الشأن السياسي والحزبي، وتجاوز كافة أعطاب الديمقراطية التمثيلية، بهدف إعطاء زخم جديد للمسار الديمقراطي والسياسي ببلادنا.
سابعا : وعيا من أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال لحجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الحزب في هذه الظرفية الدقيقة و الحاسمة التي تمر بها بلادنا، واستحضارا للمصلحة العليا لبلادنا التي تقتضي التعبئة وروح المسؤولية العالية لمواجهة مختلف التحديات الداخلية والخارجية، وكذا المخاطر المستوردة، ووفاء بالالتزامات والتعاقدات التي تجمع الحزب بالمواطنات والمواطنين، وبالنظر إلى سقف انتظاراتهم ومطالبهم، فإن أعضاء المجلس الوطني يثمنون مشاركة الحزب في بناء المرحلة المقبلة، ويلحون في المطالبة بإطلاق دينامية جديدة للإصلاحات ببلادنا من أجل إحداث التغيير المنشود والأثر الملموس على حياة المواطنات والمواطنين، و تعزيز الجبهة الداخلية مع ما يعنيه ذلك من مشاركة فاعلة في الحكومة وتموقع وازن في هيكلتها ومواصلة لعب دورنا الوطني المعهود في تنزيل كل الإصلاحات الكفيلة بتحقيق التحولات التنموية المنشودة ببلادنا، وطمأنة المغاربة واستعادة ثقتهم في مؤسساتهم المنتخبة، وفق منظور سياسي جديد يستوعب كل مقومات المغرب الصاعد، مغرب السرعة الواحدة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
ثامنا : في سياق المشاورات السياسية التي تقوم بها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المعينة مع الأحزاب السياسية، فإن أعضاء المجلس الوطني للحزب قرروا و بإجماع كافة الأعضاء منح التفويض الكامل للأخ الأمين العام للحزب، من أجل القيام بالمفاوضات اللازمة المتعلقة بمشاركة الحزب في الحكومة وفق ما تمليه مصلحة الوطن والمواطنين، والتطلعات المشروعة للحزب ليكون فاعلا أساسيا في مسار البناء المؤسساتي، والتحديث الاقتصادي، والتنمية الاجتماعية، وبما يمكنه من الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنات والمواطنين.